Untitled 1 » Blog Archive » مقدمة عامة عن الفلسفة

مقدمة عامة عن الفلسفة

 

الذي لا يعرف أن يتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة يبقى في العتمة

                                                             (غوته)

 

مقدمة عامة

تدل كلمة فلسفة, المشتقة أساسا من اليونانية, على محبة الحكمة, وقياسا على ذلك فإن الفيلسوف هو صديق الحكمة (Philós     = صدق) و (Sophia     = حكمة), وهو الذي يتميز بجهده في البحث عن كل شكل من أشكال المعرفة.

أصل الفلسفة

- لقد سبق أفلاطون وأرسطو طرحا سؤال حول أصل الفلسفة وتمثل في الدهشة…

لقد أتاحت الدهشة للإنسان قديما, كما حدثا أن يتفلسف… والذي يدهش ويسأل إنما يشعر بالجهل… حتى يتحاشى الإنسان الجهل بدأ بالتفلسف…   (أرسطو).

- يعتبر الشك من حملة القوى التي تدفع إلى فعل التفلسف وتجعله مستمرا. يطال مجال الشك النقدي مصادر معرفتنا, هذا إلى جانب مشروعية القيم المتوارثة والقيم والأعراف الاجتماعية.

- ثمة أصل آخر للفلسفة, وقد رآه البعض ماثلا في كون الإنسان يعيش وفي وعيه تمثل صورة موته.

إن التهديد المستمر بالنهاية يحتم التساؤل الذي لا ينتهي عما بعد الحياة. كما دفع الإنسان إلى التفكر بنفسه وإلى تقرير ما يعتبره مهما في حياته.

يشكل الألم والموت حدود التجربة التي تدفع الإنسان إلى البحث عن مأمن واضح والتي تدفعه أيضا إلى البحث عن معنى يملاء حياته. بيولوجيا يتميز الإنسان بتقليصه لغرائزه الطبيعية. من هنا يبرز الدافع الذي يجعله يستبدل التصرفات الفطرية بتصرفات يسيطر عليها العقل, كما يجعله أيضا يقرر حرية مصيره, إن ماهية هذا النوع تستلزم أيضا تفكرا عقليا مستمرا في الأسس التي تطال كينونة الإنسان وتصرفاته.

إن الإنسان هو الكائن الذي يريد دائما أكثر مما يستطيع, والذي يستطيع دائما أكثر مما يجب  (ويلكير).

لا يمكن أن تحدد ماهية الفلسفة عبر مفهوم واضح. إذ إنها لا تتحدد إلا بطرقة ممارستها.

أن تكون فيلسوفا فذلك لا يعني امتلاك وظيفة مميزة. والفيلسوف ليس أيضا مثالا متشكلا, بإمكان الإنسان أن يأخذ صورته ليؤول إليه: إن كينونة الفيلسوف هي إرادته أن يصر ذاته. أن يخلق لنفسه في مساحة التفلسف مكانا وإمكانية وتعبيرا  (ياسبرز).

أما عن المسائل الفلسفية فهي في رأي أفلاطون:

الحق – الخير – الجمال.

وفيها تنعكس كيفيات الوجود.

وفي العصر الحديث صاغ كانت (كانط) هذه الأسئلة كما لي:

-           ماذا أستطع أن أعرف؟  (ماورائيات)

-           ماذا جب أن أفعل؟ (أخلاق)

-           بماذا آمل؟ (دين)

-           ما هو الإنسان؟ (انتروبولوجيا)

مع العلم أن هذا السؤال الأخير يضم في طياته كل الأسئلة الأخرى.

 

خلافا للعلوم الأخرى لا تتعلق الفلسفة بجزء محدد من الحقيقة (علم الأحياء: الحياة: الكيمياء: تركيب المادة) بل بالكل بحث تبحث في ما هو, وفي ماهيته وفي تأليفه مما ينتج للإنسان الإحاطة بمعناه وبقيمته.

بخلاف العلوم الأخرى التي تنطلق من مسلمات خاصة لا حاجة للبحث في ماورائها, تجهد الفلسفة في البحث في فراغ الفرضية الأوسع مدى فلا تحديد ثابت لمنهجها ولا لموضوعها, فهي تحددهما بنفسها ومن جديد في كل مرة.

 

فروع الفلسفة:

بحسب الكيفية الخاصة بطرح الأسئلة, وبحسب حقل الموضوعات, يمكننا أن نميز في الفلسفة بعض الفروع المستقلة.

 

أنتروبولوجيا:

يعتبر الجهد الذي يبذل من أجل معرفة طبعة الإنسان من الجهود التي تعود إلى المسائل الفلسفية الأساسية. إن محاولة تحديد ما هو إنساني عام يخدم فكرة تحديد الإنسان وإيضاح موقعه الخاص في العالم. وبذلك تكتسب المحاولة أيضا بعدا عمليا, أي تحقيق الإنسان لمعناه كاملا, أو من حيث تشكل مجتمع جدير بالإنسان.

 

الأخلاق:

تتعلق المسألة الأساس في الأخلاق بمسألة الخير , وبموقف الإنسان وبتصرفاته, أما هدف الأخلاق فهو أن تؤمن, بشكل منهجي الأسس, بما هو عقلي وبما هو عادل في السلوك وفي الحياة (المشتركة).

وواجب البحث في ماوراء الأخلاق فهو التساؤل عما يكمن وراء الأشكال اللغوية وماوراء وظيفة الأقوال الأخلاقية.
 

الجماليات:

تتعلق الجماليات بتحديد الجمال بشكل عام وأشكال تمظهره في الفنون وفي الطبيعة, وبتجديد تأثيره على المتلقي. وعلم الجمال تبعا لموقعه لا يرتبط بموضوعه إلا وظيفيا, سواء تعلق الأمر بالوصف أو بالتقييم. وإلى جانب وضع نظرية في الفنون فإن علم الجمال يعالج أيضا مسائل تتناول الحكم الجمالي وأشكال التحسس الجمالي والمعايشة الجالية.

 

الماورائيات والإنطولوجيا:

انطلاقا من أرسطو تعتبر هذه بمثابة “الفلسفة الأولى”وذلك بقدر ما تبحث في أسس وفي أصول الوجود.

وموضوعاتها هي:

الوجود نفسه (انطولوجيا), الوجود الإلهي (فلسفة لاهوتية), النفس (علم النفس) وعلاقة بالموجودات بالكل (كوسمولوجيا).

 

المنطق:

المنطق هو النظرة التي تتعلق بالفكر من حيث انتظامه ومن حيث صحة نتائجه. ينقسم المنطق الصوري الكلاسيكي إلى نظرية ثانوية (المفهوم والحكم والنتيجة) وإلى نظرية في المنهج (طرق البحث والبرهنة).

أما الدراسات المنطقية الحديثة (المنطق الرياضي) فتتجه أكثر فأكثر نحو المزيد من الشكلانية. فهي تعنى بالحسابات المنطقية التي يجب أن تفهم باعتبارها نظاما من العلاقات (الرموز) مع ما يرتبط بها من قواعد عملية. عدا ذلك فهي تتطرق إلى أكثر من نظام وتعالج قضايا أكثر من القيم التي تتناول قيم الحقيقة وتوزعها بين “الصح والخطأ”.

 

نظرية المعرفة ونظرية العلم:

‘إنها النظرية التي ترتبط بماهية المعرفة وحدودها. ومن موضوعاتها العلاقة بن الذات العارفة والموضوع والمضمون.

أما نظرية العلم فتتناول الفرضيات الفرضيات والأسس اللازمة لكل علم من العلوم. كما تعالج مناهج العلوم وأسسها ومفاهيمها وأهدافها, وذلك من زاويتين: إيضاحها أولا, وإخضاعها ثانيا للدراسة النقدية.

 

فلسفة اللغة:

تعالج فلسفة اللغة نشوء اللغة وتطورها ودلالتها ووظيفتها.

تنقسم التحليلات اللغوية التي برزت بعد فيتغشتاين إلى اتجاهين اثنين: الاتجاه اللغوي المثالي ويحاول مستعينا بالنقد اللغوي وبإيجاد الصيغ الصورية أن يخلق لغة على جانب عالٍ من الدقة المنطقية, بحيث تتطابق مع متطلبات العلوم الدقيقة.

بالمقابل تحلل “فلسفة اللغة العادية” اللغة من زاوية البحث في استخدامها الأساسي واليومي والبحث في دلالتها.

 

إلى جانب ذلك ثمة سلسلة من الاختصاصات الرديفة.

 

فلسفة التاريخ, وهي تحاول الإحاطة بماهية التاريخ ومعناه وسيره كما تحاول تأويله وأن تفهم أيضا الإنسان في مسيرته التاريخية.

فلسفة الدين, تعالج الدين في ماهيته, كما تتناول في بالدراسة وظيفته بين البشر وفي المجتمع. وإذا لزم الأمر تقدم نقدا لكل ذلك.

أما تفسير الطبيعة وإيضاحها بشكل كلي فذلك موضوع فلسفة الطبيعة هذا إلى جانب تفسير تاريخها.

تعالج فلسفة القانون المسألة التي تشكل أساس القانون وبخاصة وجود قيمة عليا يمكن أن يكون القانون الوضعي مشتقا منها (القانون الطبيعي على سبل المثال).

تتطرق الفلسفة الاجتماعية والسياسية إلى بناء الدولة والمجتمع ووظيفتهما ومعناهما, ينظر إلى الإنسان باعتباره كائنا اجتماعيا, يحقق كمال وجوده داخل الجماعة. وفي عصرنا الحاضر تتناول هذه الفلسفة النقد الذي  يوجه إلى شروط الحياة في المجتمعات الصناعية.

 

Leave a comment

Your comment

CAPTCHA Image

Untitled 1 Untitled 1 Untitled 2 Untitled 1

 

Untitled 1